أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

81

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

إلى قوله تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) [ الزّمر : 14 ، 15 ] أهلك آدم وحواء ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وأزواجه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) [ آل عمران : 68 ] والخاسر من أشرك باللّه في توحيده لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الزّمر : 65 ] أو من أشرك بعبادة ربه شيئا أو واحدا من خلقه ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . فصل في العبودية قال رحمه اللّه : العبودية هي امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، ورفض الشهوات والمشيئات على الشهود والعيان . وقال رحمه اللّه : إن أكرم اللّه عبدا في حركاته وسكناته نصب له العبودية للّه وستر عنه حظوظ نفسه ، وجعله يتقلب في عبوديته والحظوظ عنه مستورة ، مع جري ما قدر له منها ولا يلتفت إليها ، كأنه في معزل مشغول عنها : وإذا أهان اللّه عبدا في حركاته وسكناته نصب له حظوظ نفسه ، وستر عنه عبوديته ، فهو يتقلب في شهواته وعبودية اللّه عنه بمعزل ، وإن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر ، وهذا باب في الولاية والإهانة . وأما الصديقية العظمى والولاية الكبرى فالحظوظ والحقوق عند ذوي البصائر كلها سواء ، لأنه باللّه فيما يأخذ ويترك . فصل في الولاية قال رحمه اللّه : الولي مصان في أربعة مواطن : في الخواطر والوساوس في الصلاة ، ووقت الدعاء ، واللجأ إلى اللّه ، والنجاة إلى اللّه ، ووقت نزول الشدائد وعند تفريجها ، فهذه المواطن التي لا تخطر بقلوبهم ولا يتعلق فيها شيء سوى باللّه عزّ وجل ، وهي محروسة مصانة إلا من أربعة أصناف : من الآخرة وضدها ، ومن ذكر الأولياء وأضدادهم ، ومن ذكر الطاعات وأضدادها ، ومن حقائق الإيمان وأضدادها ، فهي مصانة من جميع الخواطر إلا من هذه الأربعة ، لما فيها من فوائد الاستعمال بالعبودية المحضة من النهوض عن الضد ، وكيف لا يكون ذلك ورسالات ربنا على